الميرزا جواد التبريزي

18

إرشاد الطالب في شرح المكاسب

فإن أراد اتّصاف الخبر في الواقع ، فقد تقدّم أنّه دائر مدار موافقة مراد المخبر ومخالفته للواقع ، لأنّه معنى الخبر والمقصود منه ، دون ظاهره الذي لم يقصد . وإن أراد اتّصافه عند الواصف ، فهو حقّ مع فرض جهله بإرادة خلاف الظّاهر . لكن توصيفه - حينئذٍ - باعتقاد أنّ هذا هو مراد المخبر ومقصوده ، فيرجع الأمر إلى إناطة الاتّصاف بمراد المتكلّم وإن كان الطّريق إليه اعتقاد المخاطب . وممّا يدلّ على سلب الكذب عن التّورية [ 1 ] ما روي في الاحتجاج : « أنّه سئل الصّادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجل - في قصّة إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام - : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » ، قال : ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك ؟

--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 256 ، والآية 63 من سورة الأنبياء . ( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 474 .